الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
297
زوجة المقتول، وألزموا القاتل الدية والمقتول ترك أبا وأما وبنتا وزوجة، وطلب القاتل سهم أخته من دية المقتول يقطعه من تسليم الدية المذكورة على حسب نصيبها من الميراث؟ يقول الحارثي:
لأخته الدية من زوجها الذي قتله أخوها إن لم تكن شريكة في قتله وليست جناية أخيها تبطل ميراثها»).
(1) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 244.
ويقول أطفيش:
«المانع الثاني، القتل: وهو مانع للقاتل فقط، فلا يرث مقتوله سواء كان القتل عمدا بعدوان، أو بغير عدوان، أو خطأ كان هذا القاتل بالغا عاقلا، أو صبيًا أو مجنونًا، أو نائما، ولو قتله بحق. وكذا لا يرثه من شهد بما يموت به أو حكم بالقتل، أو زكى الشاهد عليه، ولا كل من له سبب في قتله على مثل تلك الطريقة سدًّا للذريعة على الاستعجال، هذا مذهبنا ومذهب الشافعية، ولا مدخل للمفتي في القتل قيل: وإن على معين بخلاف القاضي فإنه ملزم. وقالت المالكية: قاتل العمد العدوان لا يرث من المال ولا من الدية، وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية، ولا يمنعان الولاء لأنه كالنسب والنسب لا يسقط بالقتل. وقالت الحنفية: كل قتل أوجب الكفارة يمنع الإرث إلا قتل العمد، فإنه لا عندهم، ولكنه يمنع الإرث. وقالت الحنبلية: كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع الإرث وقالوا: (هم والحنفية والمالكية: القتل بالحق والشهادة بموجب القتل والتزكية ونحو ذلك لا تمنع الإرث. وكما يبطل القاتل الإرث يبطل ما أوصى له به المقتول والظاهر جريان الخلاف فيه ويرث المقتول قاتله إن مات قاتله قبله». أطفيش: التحفة، والتوأم، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 19 ـ 20.
وينطبق ما قلناه أيضًا على الوصية، يقول أطفيش:
يوجب الكفارة
(ومن أوصى (لاثنين فصاعدًا بشيء سواء أو بتفاوت فقتله أحدهما) أو تسبب في القتل بوجه على الخلاف السابق آنفًا (بطل سهمه لا سهم الآخر الذي لم يقتله ولم يتسبب لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 164] فلا تبطل وصيته بفعل غيره (ولو) كان الآخر الذي لم يقتله (طفله) أو مجنونه أو عبده أو دابته» أطفيش: شرح النيل،
ج 12، ص 335