أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهو ما قررته المحكمة العليا في سلطنة عُمان، بقولها: «الأصل في الإنسان البراءة والإدانة عارض ولا يترك هذا الأصل إلا بناء على حجج قطعية الثبوت»، وتضيف أيضًا:

«الأصل في الإنسان البراءة، وأن الجريمة صورة من صور السلوك الإنساني الشاذ الخارج عن المألوف، مؤدَّى ذلك أن اليقين لا يزول

بالشك» (1).

ومن المعلوم أن الأسس التي يقوم عليها مبدأ البراءة الأصلية في الفقه الإسلامي ترجع إلى أمور ثلاثة هي: الإباحة الأصلية، واستصحاب الحال، ومبدأ اليقين لا يزول بالشك (2).

=

(2)

ومبنى الاستدلال بالاستصحاب حكم العقل ببقاء الشيء وعدم تغييره إلا بمحدث. وتتفرع عنه بعض القواعد الفقهية مثل الأصل براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان. ويعد استصحاب الأصل ضمن أقسام مصادر الشريعة الإسلامية، كما ذهب إلى ذلك الجناوني، فهو يجعلها ثلاثة أصل ومعقول أصل واستصحاب حال الأصل. ويقسم استصحاب حال الأصل إلى ثلاثة: براءة الذمة وشغل الذمة والاستحسان. وهو ما ذهب إليه الوارجلاني في العدل والإنصاف، لكنه جعل الاستصحاب ملاذ الفقهاء إذا اشتبهت عليهم الأدلة الأخرى ثبوتاً أو تفسيرًا، فهو يقول بأن الظاهر والعام وأخبار

الدعاوى»،

الآحاد طرق مستعملة، فإذا تقاومت غلبوا عليها الرأي والقياس واستصحاب الأصل. ويعتمد على الاستصحاب في الدفع والإثبات، إذ يحتج به لإثبات الحقوق ولدفع معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 586. (1) مجموعة الأحكام الصادرة عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 2010/ 10/1 وحتى 2011/ 6/30، سلطنة عُمان، المحكمة العليا،

ص 479.

راجع أيضًا بخصوص أصل البراءة د. فوزية عبد الستار: القضاء في الإسلام، القاهرة، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 140. (2) انظر تفصيلات كثيرة في د. عبد العزيز سمك: الحبس للتهمة وضماناته في الفقه الإسلامي، القاهرة، 2008، ص 91 ـ 125.