الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
المبحث الثاني
مبدأ «التجسيد الواقعي للفعل الإجرامي (1)
VV
لكي نكون بصدد جريمة، فإنها يجب أن تتجسَّد» من الناحيتين الواقعية والفعلية. فالسلوك مادة الجريمة» بمعنى أن «المقنن لا يعتبر الإنسان مجرمًا إلا إذا صدر عنه السلوك الذي حدده الأنموذج القانوني للجريمة. ولهذا حق مبدأ أن لا جريمة بغير سلوك ولا استثناء يرد ـ البتة على هذا
المبدأ (2).
فالسلوك الإجرامي هو الذي يعكس إلى العالم الخارجي قوام الجريمة، ويشكل - بالتالي - التكئة المادية لها. فالقاعدة ألا شأن لقانون العقوبات بالمراحل النفسية أو الإرادية السابقة على النشاط الإجرامي الملموس: فما يدور داخل مكنون الأنفس أو ما تعتلج به الصدور من نوازع وهواجس وأفكار ورغبات ونوايا إجرامية لا سلطان للقانون عليه، طالما لم يقترن ذلك بمظهر خارجي يستدل به عليه والقانون الوضعي لا يقحم نفسه في مجال تفكير الإنسان، وإنما يتدخل فحسب في مجال تصرفاته الخارجية» (3).
(1) وهو مبدأ يبحثه الفقه تحت مسميات أخرى: فيشير إليه رأي تحت اسم «لا عقاب على النيات الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة،
ص 386 - 387.
ويبحثه رأي ثان تحت اسم لا جريمة بغير ماديات تبرز بها إلى العالم الخارجي المحسوس»، د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 8 - 9. ويسميه رأي ثالث مبدأ «لا جريمة بغير سلوك» د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 164 - 165. ويطلق عليه رأي رابع مبدأ لا جريمة بغير سلوك إجرامي» د. أحمد عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، ص 263. (2) د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية، ص 164 - 165. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، ص 263 - 264.
(3) د.