الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
299
ب - ومن العقوبات التبعية أيضًا عدم قبول شهادة القاذف. فقد قال الله تعالى في القاذف: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 4]، فمنع من قبول شهادتهم ثم استثنى الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [آل عمران: 89]. فقد قيل: القاذف إذا تاب قبلت شهادته. وقال آخرون:
لا تقبل).
ورأي جمهور الإباضية هو أن تقبل شهادته بعد التوبة (2).
وقد أوضح سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان علة عدم قبول الشهادة كعقوبة، بقوله:
«وفي رفض قبول شهادة الذين يقذفون المحصنات عقاب أدبي لهم بجانب العقاب الحسي ليكون في هذا ردع لذوي النفوس الدنيئة والألسنة البذيئة عن هتك أعراض الناس والتلذذ بذكر مساوئهم أو نسبة المساوئ إليهم، وقد جاء النص في قذف المحصنات، لأن الجرائم النساء الخلقية في أفحش، ولأن السفهاء كثيرًا ما يتطاولون على أعراض النساء غير مبالين بما يعود من عار ذلك عليهن وعلى أسرهن، وفي هذا ما يدل على محافظة الإسلام على كرامة المرأة وشرفها، وقد حمل المحصنون على المحصنات في الحكم بالسنة والإجماع (3).
وقد فسر المحقق الخليلي آية القذف والعقوبة المترتبة عليه تفسيرًا
رائعا (4).
1998
(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1998.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 838.
(3) الشيخ أحمد
(4) يقول الخليلي
بن حمد الخليلي جواهر التفسير، ج 1، ص 94 ـ 95.