أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ج - حرمان القاتل من الزواج بزوجة المقتول وهكذا بخصوص سؤال: هل تحل زوجة المقتول لقاتله وهل يقبل إنكاره القتل بعد الإقرار أم

لا؟ قيل:

تحرم عليه زوج من قتله ظلمًا، قال القطب رحم الله: «ولا يقبل إنكاره إن أقر بالقتل حيث يثبت إقراره عليه» (1).

د - ومن العقوبات التبعية تلك المترتبة على الزنا وقد ذكر الإباضية عدة حالات، منها:

«يعزر القاذف ولا يحد إلا أن يكون المقذوف معروفًا لما قذف به فلا حد ولا تعزير. رد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة باستيفاء الحد، فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته، فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدًا وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء وعند من يتعلق رد شهادته بنفس القذف فإذا تاب عن القذف بأن يرجع عنه عاد مقبول الشهادة وكلاهما متمسك بالآية.

فأبو حنيفة جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي والجلد ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد فكانوا من ذوي الشهادة عنده في أيديهم وهو مدة حياتهم وجعل قوله: ﴿وَأُولَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ كلامًا مستأنفًا غير داخل في حيز جزاء الشرط كأنه حكاية حالة الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} استثناء من الفاسقين ويدل عليه قوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ والشافعي جعل جزاء الشرط الجملتين أيضا غير أنه صرف الأبد إلى مدة كونه قاذفا وهو تبتني بالتوبة والرجوع عن القذف وحتى المستثنى عنده أن يكون مجرورًا بدلًا منهم في لهم وحقه عند أبي حنيفة أن يكون منصوبا (لأنه) موجب. والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاث لمجموعهن: ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين. انتهى.

وقال في موضع منه: وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحد سقط. انتهى.

المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 367 - 368. (1) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 2، ص 169.

٧٦١ / ١٬٢٣٠