الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
301
قولهم بتحريم المزني بها لمن زنى بها عملا بقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * وبأحاديث كثيرة رواها جابر بن زيد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والقول بالتحريم قال به عدد من الصحابة منهم: ابن مسعود وعائشة والبراء بن عازب وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله (1). تغريب الزاني وهكذا بخصوص سؤال:
العلماء
من
روى الربيع في حد الزاني البكر الحد والتغريب، وثم من لم يصح لديه التغريب، فأي القولين أصح؟ وأولى بالاتباع؟ يقول البكري: «أما التغريب والجلد للزاني غير المحصن فقد وردت فيه أحاديث صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأكثر العلماء على إثباته (أي: التغريب) وعليه المعول ولا أعلم ما مستند الذين ينفونه» (2).
ثانيًا أما العقوبات التكميلية les peines complémentaires فهي كالعقوبات التبعية تلحق بحكم أصلي، لكن ـ وفي هذا تختلف عن العقوبات التبعية - يجب الحكم بها صراحة فهي إذن لا تترتب تبعًا للحكم وبطريقة تلقائية. ومن أمثلتها المصادرة وإتلاف متحصلات الجريمة.
وقد عرف الفقه الإباضي هذا النوع من العقوبات، ومنها:
أ - إتلاف المتحصلات من الجريمة، وهكذا جاء في جواهر الآثار: ومنه: إذا وجد الشراة عند أحد من الكفار مثل البانيان أو غيرهم تتنا أو بنجا ما يفعلون به أيردونه عليهم ويمنعونهم عن بيعه على المسلمين، أم
(1) الشيخ سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 293؛ ابن جعفر الجامع،
ج 9، ص 304 - 305.
(2) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 160.