أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

302

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يجوز إتلافه من أيديهم ويحبسون مثل غيرهم، أم لا هم، أم لا حبس عليهم لارتكابهم ما هو أعظم منه، ولاستحلالهم له؟

«فنعم يجوز اتلاف ما ذكرته من التتن والبنج، ويحبسون مثل غيرهم» (1).

ب - غزم السارق بعد القطع، لكن هناك عدة اتجاهات عند الإباضية لخصها الرستاقي بقوله:

واختلف أصحابنا في تضمين السارق السرقة بعد القطع. فقول عليه الرد، ولا يرفع القطع عنه ضمان ما أخذ إذ القطع حد لله. والضمان حق للعباد. وكل حكم منفرد حكمه عن حكم الآخر. ولا يحكم عليه بذلك إذا

قطع.

وقول: لا ضمان عليه بعد القطع.

وقول عليه ضمان ما كان باقيًا في يده لم يتلفه.

والذي يعجبني أن لا يسقط عنه الضمان، بالقطع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه).

والمذهب فيمن قطع «أنه يغرم ما سرق؛ إذ القطع لا يسقط به الغرم؛ لأن الغرم حق المخلوق، والقطع حق الله تعالى شرع ردعًا عن السرقة» (3). يؤيد ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]. وقال: «ردوا الخيط والمخاط فإنه نار وشنار إلى يوم القيامة»، وقال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه» وبه قال الشافعي قال

(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 2

60

ص

175

(2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 297.

(3) معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص

865

٧٦٣ / ١٬٢٣٠