أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

303

أبو حنيفة: الغرم والقطع لا يجتمعان فإن قيل: الأمانة غير مسروقة قيل: هذا لأن كل ما أمر الله بإيصاله إلى ربه فهو أمانة لقوله عل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة﴾ [الأحزاب: 72]. إنما هو الأمر والنهي فإذا اتلف العين أو تلفت في يده وجب عليه مثلها أو قيمتها» (1). أما الرأي الذي يقول بعدم الرد فيستند إلى حجة مؤداها أنه «لا يجتمع حد وحق بحكم واحد، وأن النبي الله لما قطع السارق سكت عن الحكم

في المسروق» (2).

(1) النزوي: المصنف،

ج 40،

ص

137، الكندي: بيان الشرع، ج 71،

125

1 - 126. ابن ص

بركة الجامع، ج 1، ص 329، ج 2، ص 475 - 481. (2) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 223. وقد فصل الصنعاني المسألة بخصوص حديث لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد»، بقوله: «وفي الحديث دليل على أن العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق لم يغرمها بعد أن وجب عليه القطع سواء أتلفها قبل القطع أو بعده. وإلى هذا ذهب الهادوية ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وفي شرح الكنز على مذهبه تعليل ذلك: بأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول فصار القطع بدلا من الغرم ولذلك ثني سرقة ما قطع به لم يقطع. وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم لقوله صلى الله عليه وسلم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه».

وحديث عبد الرحمن هذا لا تقوم به حجة مع ما قيل فيه، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188] و «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من

نفسه».

ولأنه اجتمع في السرقة حقان: حق الله تعالى، وحق للآدمي فاقتضى كل حق موجبه. ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجودًا بعينه أخذ منه، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسًا على سائر الأموال الواجبة.

وقوله: اجتماع الحقين مخالف للأصول دعوى غير صحيحة فإن الحقين مختلفان فإن القطع بحكمة الزجر؛ والتغريم لتفويت حق الآدمي كما في الغصب، ولا يخفى قوة هذا القول» الصنعاني: سبل السلام، ج 4، ص 51 ـ 52. راجع أيضًا: أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة،

ص 281.

٧٦٤ / ١٬٢٣٠