أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

306

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وقال بعض العلماء: إنه لا يحبس في السرقة أهل الستر والبيوتات ولو لم تكن لهم عدالة إلا بصحة».

ويضيف ابن قيم الجوزية: إن المدعى عليه على ثلاثة أقسام:

إما أن يكون بريئًا ليس من أهل التهمة، فلا تجوز عقوبته.

وإما أن يكون مجهول الحال، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله. وإما أن يكون معروفًا بالفجور؛ كالسرقة وقطع الطريق والقتل، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى (1).

وجمهور الفقهاء، ومنهم الإباضية، يذهبون إلى القول بمشروعية حبس الجاني للتهمة.

والحبس للتهمة في الفقه الإباضي يعادله الآن في النظم والقوانين الجنائية نظام الحبس الاحتياطي)) (Detention Préventive (Provisoire .

:

(1) ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار الوطن، الرياض،

104 - 101

وجاء في بيان الشرع:

«التهمة حال بين الخائن، والأمين والأمين لا تلحقه التهمة والخائن قد لزمه جنايته والتهمة به أشبه ومن لم تصح أمانته ولا خيانته جاز فيه معنى التهمة إذا ثبت الأخذ بالتهمة دون صحة الخيانة.

قلت له: فما الفرق بين التهمة وصحة الخيانة عندك؟

قال:

معي

بها

أن الخيانة ها هنا وصحتها يخرج معناه أنه يصح عليه الحكم بما اتهم به أو بما أدعي عليه، والتهمة أن تكون في موضع التهمة ويثبت عليه معناه من غير صحة يجب خيانته بلزوم حكمها الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 218 - 219. (2) راجع تسميات المذاهب الأخرى، في د. عبد العزيز سمك الحبس للتهمة وضماناته في الفقه الإسلامي، القاهرة، 2008، ص 42. وانظر: موقف الفقه الإسلامي من الحبس للتهمة (حيث انقسم إلى مؤيد وهو رأي الجمهور ـ ومعارض وهو رأي الظاهرية، في ذات المرجع، ص 143 ـ 178).

٧٦٧ / ١٬٢٣٠