الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ومعنى ما تقدم أنه ما قبل هذا «التجسيد الواقعي» للفعل جرامي، لا يسأل الإنسان عما يرد في خواطره أو يحدث به
نفسه (1).
يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا عَاتَنهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا)
[الطلاق:]؛ وقوله جل شأنه: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286].
ويؤكد ذلك أيضًا الأحاديث النبوية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت» (2).
وعن أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أُمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم» متفق عليه.
والحديث المذكور: «أخبر عن الله تعالى بأنه لا يؤاخذ الأمة بحديث نفسها وأنه تعالى قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ وحديث النفس يخرج عن الوسع نعم الاسترسال مع النفس في باطل أحاديثها يصير العبد عازما على الفعل فيخاف منه الوقوع فيما يحرم فهو الذي ينبغي أن يسارع بقطعه إذا خطر» (3).
(1) راجع ماهية الصور الخمس لما قبل تنفيذ الجريمة (وهي الهاجس، والخاطر، وحديث النفس، والهم، والعزم والتي لا يعاقب عنها لأنها أمور، باطنة، والأحكام «إنما تناط بالأسباب الظاهرة المنضبطة المحسوسة الملموسة د. حسن الشاذلي: الجريمة، دراسة
مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 316 - 323؛ د. هلال الرشيدي: القواعد الفقهية عند الإباضية، تنظيرًا وتطبيقا،
ص
343 - 344
(2) صحيح مسلم، کتاب الإيمان، رقم الحديث 130، ج 1، ص 118. (3) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 318 - 319