الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
309
النوع الثاني: في حبس التهم:
وقد أجمع المسلمون عليه فعلا وقولا ولا شك أنه عظيم الخطر جليل
القدر لما يترتب عليه من حسم المظالم وإصلاح العالم بكف البغي والعدوان ولا سيما في هذا الزمان وقد فشا العناد وعظم الفساد وقلت عدالة الشهود وتمالأ حزب الكفر والكنود على خراب الدنيا والدين وبسط الأيدي بأنواع الشر وكثرة الاعتساف والتناصر على الخلاف أمنا من الانتصاف علما بقلة الإنصاف وكيف لا وأكف الحق مكفوفة وشمس العدل مكسوفة وقبة الإسلام مكشوفة ونصرة الباطل مألوفة فيا خيلَ الله اركبي، ويا فئة الحق اطلبي، وإلى نصرة الله اندبي، ومن الأعداء فلا ترهبي
الآثار
وهكذا فإن علة الحبس الاحتياطي عند الإباضية تكمن في الإيجابية المترتبة عليه (خصوصا منع الفساد والعدوان). يقول
الرستاقي:
«وإنما اصطلح المسلمون على الأخذ بالتهم، واتفقوا على ذلك؛ لإزالة المنكر، لأنهم لو لم يعاقبوا بالتهمة، لكثر الفساد واجترأ السفهاء على كثير من المعاصي ولم يؤخذ عليهم شهادة العدول. فلما نظر المسلمون في هذا، وأجمع رأيهم واتفاقهم على الأخذ بالتهمة في حين ما يجب عليهم الأخذ بها في مواضعها وحينها ووقتها، استئصالًا للباطل ومحقا للمناكر، وترك تظاهر أسباب ذلك» (2).
60
29، ص
235؛ النزوي:
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 91 - 93. (2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 125؛ الكندي: بيان الشرع، ج 9 المصنف، ج 12، ص 146؛ الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 179، 227؛ ابن جعفر الجامع، ج 8، ص 279؛ الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل
ص 123 - 725.