أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

=

310

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وعن أبي سعيد بخصوص أصل ثبوت التهمة؟ قال: أنه قيل

اصطلح عليه المسلمون نظرًا منهم للإسلام وأهله).

ثالثًا: شروط الحبس للتهمة:

عي

يقول الصبحي: «وأما الحبس فجائز بالتهمة» (2). لكن ليس معنى ذلك أن الحبس للتهمة مطلق عن كل شرط، أو هو خاضع لمزاج الحاكم وشهواته ونزواته. فقد أحاط الفقه الإباضي الحبس للتهمة - نظرًا لأنه يشكل سلبًا لحرية المحبوس وخروجًا على المجرى العادي للأمور - بشروط، هي: أ ـ أن تتظاهر الأمارات على الاتهام:

وهذا أمر بدهي، حتى لا يتعرض «بريء» للحبس بالتهمة والواجب على أي شخص ألا يضع نفسه موضع الإتهام، إذ كما يقول ابن بركة: أن لا يفعل

ويجب على المستور من الناس أن لا

فعلًا يتهم من أجله، كما لا

يجوز له مجالسة المنهوكين في المواضع الوعرة» (3).

لذلك يقول الرستاقي:

«وإذا تظاهرت التهم على أحد بالقتل أو السرق، أو قطع الطرق، والتعسف على الناس والفساد في الأرض، جاز حبسه بالتهمة ولو لم تكن

صحة» (4).

(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 179، 227. ويقول ابن محبوب: واعلم ـ رحمك الله ـ أنه إنما يحبس أهل التهم بالدماء، حتى تقوم عليهم البينة العادلة، أو يقروا بما كان منهم، ولا يصح ذلك عليهم، فيرى الإمام أنه قد اجتهد وبالغ في حبسهم، فيرى بعد ذلك إطلاقهم».

السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1، ص 191.

(2) الصبحي: الجامع الكبير، ج 3، ص 214.

(3) ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 184.

(4) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 122. انظر أيضًا: الفرق بين «قاعدة ما يشرع من

٧٧١ / ١٬٢٣٠