الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
311
وقد ذكر الإباضية أمثلة على مظاهر أو أمارات التهمة (1).
أما إذا لم تتواجد مظاهر أو أدلة على الاتهام إلا من المدعي وحده، فهذا «لا يصح الأخذ به إلا بالبينة أو ما دونها من موجب التهمة (كالضرب فيه أو جرحه أو قتل ولده أو نهب ماله أو ثقب بيته) (2).
أي أننا ـ هنا ـ يجب أن نرجح «الصحة» لا التهمة». يقول الخليلي: واعلموا أن من كان وليا للمسلمين أو ثقة فلا يؤخذ بالتهمة ولكن بالصحة وحدها وهكذا قيل في أهل الستر والصيانة ولو لم يبلغوا (حد) العدالة نعم
الحبس وقاعدة ما لا يشرع القرافي: الفروق عالم الكتب، بيروت، ج 4، الفرق 236، ص 79 - 80، راجع أيضًا: الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 217. (1) يكفي أن نذكر الأمثلة الآتية: يقول أطفيش: (جازت تهمة في تعدية أي: يجوز اعتبار التهمة في تعدية على مال أو نفس بأن يتهمه الأمناء أو الحاكم مثلا بأن يرى حول المجني عليه، أو يصدر منه طرف كلام يقرب من الإقرار، أو يشهد عليه أهل الجملة فينكر حيث لا يتهمون، أو يشهد عليه أمين واحد أو أمناء حيث لا يحكم بشهادتهم لمانع أو رآه الحاكم وهو لا يحكم بعلمه أو نحو ذلك من الأمارات فيحبس ليقر.
ففي «الديوان»: تجوز التهمة عندنا في المال وما تعلق به والمعاملات والبدن لا في الخيانة، وقيل: تجوز فيها ولا في الطلاق والنكاح والعتق ونحو ذلك، وقيل: بجوازها في الطلاق ولا في الحدود وتجوز في كسر حجر المسلمين ومنع الحق والخروج من الحبس والإخراج منه ونحو ذلك».
452 - 453
أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 13، ص " وأماراتها (أي التهمة): «وجود بعض الشيء أو كله عند من اتهم أو شوهد عنده ولم يوجد، أو شوهد هو في محل السرقة أو الواقعة، أو وجد فيه سلاحه أو بعضه أو لباسه كذلك أو شهر بالسوء في ذلك الطريق»، ذات المرجع، ج 17، ص 128 - 129. راجع أيضًا: الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 164 ـ 165؛ النزوي: المصنف، ج 12، ص 121. (2) سعيد بن خلفان الخليلي: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رسالة ماجستير للطالب صالح الربخي، جامعة آل البيت، 1998، ص 228.