الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
313
ويقول أطفيش:
وحبس المتهم بالقتل ما تظاهر أسباب التهمة عليه جائز في قول الأعلام ولا تحديد بمدة منصوص فيه بل هو على ما يراه الإمام أو من كان بمنزلته قائما بمصالح الإسلام فقد حبسوا إلى عام وإلى عامين باجتهاد إلى ثلاثة أعوام وسبعة وما زاد فكلما تضافرت أسباب التهم أقوى كان لإطالة المدة وإغلاظ العقوبة أولى (1).
وهكذا يمكن أن يختلف الحبس على التهمة من متهم إلى آخر، ومن جريمة إلى جريمة أخرى. ولذلك قيل: وذلك إلى نظر الحاكم، على قدر الجناية، فليس الحبس على القتل كما هو على صرم عذق نخلة أو جز عود من طعام، وفي بعض القول: إن أقل حبس التهمة ثلاثة أيام، وقيل: إنه بمقتضى النظر لا غير، فقد يكون الحبس يوما أو دونه أو ثلاثة، أو عشرا إلى أربعين، فما زاد إلى آخر العمر، وأطوله زمانًا: أدومه عدوانًا كقطع الطرق والتعود بالسرقات والنهب وسفك الدم تعودًا، وإخافة الناس بغيًا في أمثالها، وليس المتخذ ذلك عادة كالواقع فيه هفوة، فلا تهملوا النظر، وشاوروا أهل البصر» (2).
(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 361. (2) سعيد بن خلفان الخليلي: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المرجع السابق، ص 229. راجع أيضا: الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 123؛ الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 213. وجاء في جواهر الآثار: وفي امرأة اتهمت أنها جعلت لزوجها سُمَّا في ومات من ذلك وحبسناها سنة، أيعجبك حبس مثل هذه، كما يكون من الزمان لأن زوجها شكى منها قبل موته، وادعى عليه ما ذكرته لك فيما بلغني؟
طعامه،
فعلى ما وصفت، إذا كانت المرأة متهمة بذلك، وتلحقها التهمة فيطال حبسها أكثر من سنة، والحبس إنما هو على النظر ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 2، ص 184 - 185.
((