أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

317

خامسًا: نظام السجون:

إتماما للفائدة نذكر إلمامة سريعة عن فكرة السجن عند الإباضية. والسجن مشتق من الحصر، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا) [الإسراء: 8] أي «سجنا وحبسا).

وقد وردت كلمة السجن ومشتقاتها في كثير من آيات القرآن الكريم من

ذلك قوله تعالى:

قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}، ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا راوُا الْآيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ، وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ، يَصَحِي السِّجْنِ وَأَرْبَابُ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرُ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾، ﴿يَصَعِي السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 33، 35، 39،36، 41].

وللسجن آلامه، فهو عذاب آليم، لذلك يحكي القرآن عن فرعون حينما أوعد سيدنا موسى، فقال له: لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29]. ولذلك قُرن السجن بالعذاب الأليم، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25]. كذلك اعتبر يوسف لخروجه من السجن إحسانًا: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: 100].

بل يقال: إن يوسف كتب على باب السجن:

«هذه منازل البلوى وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء» (2).

وفي تأويله لقوله: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (3)، يقول المحقق الخليلي:

359

(1) الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ص 196. (2) ابن رضوان المالقي: الشهب اللامعة في السياسة النافعة، ص) (3) أخرجه مسلم 4/ 2272، رقم 2956؛ الترمذي 562/ 4، رقم 2324؛ ابن ماجه 2/ 1378، رقم 4113؛ مسند أحمد 2/ 197، رقم 6855.

٧٧٨ / ١٬٢٣٠