الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
«السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن الاسترواح إلى
محابه (1).
ويعتبر الرستاقي من خير من عبّر عن نظام السجون عند الإباضية؛ حيث يقول:
والذي يوجبه النظر مني أن يكون الحبس فيه مكان للخلاء، وموضع للصلاة وخصوصا إذا كان في الحبس أكثر من واحد؛ لأنه ليس من العدل إظهار العورات عند أحد من الناس غير الزوجين والإماء التي توطأ بملك اليمين، أو علة تحتاج إلى نظر الطبيب، عند الاضطرار إلى ذلك. فينبغي أن يكون السجن على هذا السبيل. ولا ضرر ولا ضرار في
الإسلام.
وإذا لم يجد الوالي مكانًا يحبس فيه استوثق أهل الجنايات بالحبال حتى ينصف خصومهم، أو ينتهي بهم الحد الذي لزمهم من العقوبة» (2).
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان الناشر مكتبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي، مسقط، 1431 هـ ـ 2010 م، ج 3، ص 75.
ه، ص
(2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 119. ويقول الكندي:
ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان متخذا حبسًا إلا ما روي أنه كان إذا أحدث حدثًا
يجب
عليه مثلما يحبس عليه الحاكم. قال: «اربطوه إلى تلك السارية في المسجد» والله أعلم. ولما كثر الإسلام اتخذوا الحبوس في أيام الخلائف ومن بعدهم من أئمة العدل، واحتذى المسلمون مثالهم واقتفوا آثارهم لأنه عمل به أئمة العدل ولم يغيره العلماء في عصرهم، فصار أثرًا يُتبع وحجة لمن يأتي بعدهم والله أعلم بالصواب. ورأيناهم يجعلون الحبس مكشوفا للشمس والبرد، فمن أراد ستر على نفسه لأن الحبس عقوبة، فمن أجل ذلك لم يجعلوا لهم أستارًا ولو جعلوا لهم أستارًا وأنفاقًا، لتهاونوا بالحقوق ولاجترأوا على معاصي الله ع الكندي: بيان الشرع؛ ج 29، ص 125.