الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
319
كذلك يقول العوتبي:
وللوالي الكبير أن يرفع أهل الأحداث من قتل أو جرح أو أخذ أو سرق أو ضرب أو ما يشبه ذلك إلى موضعه ويحبسهم في حبسه إلا الحقوق فإن الناس يحبسون في مواضعهم في الدين وما يشبهه. وله أن يرفع المتنازعين في الأموال والأصول وغيرها وما لا يبصر العدل فيه. ولو أبصره ويتولاه هو إلا النساء فإنه لا يرفعهن ولا يحبسهن إلا في بلادهن إلا في الأمور الثقيلة من القتل والدماء وما يشبهها» ().
وهكذا يكون الإباضية قد أكدوا على قاعدتين خاصتين بالسجون، وهما:
1 - عدم الإضرار بالمسجونين ومراعاة آدميتهم.
2 - ضرورة اتخاذ السجن الذي يتحقق فيه أغراض العقوبة، ومنها إيلام المسجونين وإصلاحهم وردعهم هم وغيرهم.
المبحث الثاني
التدابير الاحترازية
نشير إلى ماهية التدبير الاحترازي والقواعد التي تحكمه.
أ) ماهية التدبير الاحترازي
في السياسة الجنائية الحديثة يتم اللجوء إلى تطبيق بعض التدابير الضرورية لمواجهة الخطورة الإجرامية لبعض المجرمين، فهي إذن ذات طبيعة منعية أو احترازية. ومن خصائص تلك التدابير:
(1) العوتبي: الضياء، ج 18، ص 147 - 148، الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 156.