أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

79

ومما يتعارض مع هذا المبدأ، وهو ما حرمه الإسلام، الكشف عما في

القلوب والتنقيب عن خفايا النفوس. لذلك فالقاعدة الثابتة في الإسلام: الظاهر والله يتولى السرائر»).

«لنا

وتكمن علة هذا المبدأ فى احترام خصوصيات أفكار الناس وعدم

العصف بحقوقهم وحرياتهم. لذلك قيل:

علة هذا المبدأ في الفقه الإسلامي هي ذات علته في الفقه الوضعي: فهي خشية أن يكون من شأن محاسبة الناس على نواياهم التي لم يعبروا عنها بسلوك خارجي محسوس اجتماعيًا العصف بحرياتهم، وأن يكون من مقتضى ذلك تنظيم الدولة أسلوبًا للتجسس لا ترتضيه القيم الحضارية والمثل الرفيعة التي استيقت منها الأحكام الجنائية الشرعية» (2).

بل قال فقهاء المسلمين والقصد إذا خلا عن الفعل لا يكون كبيرة» (3).

وقد أكد الفقه الإباضي على ضرورة ارتكاب الفعل من الناحية الواقعية حتى يسأل الشخص جنائيا، باعتبارها أمرًا مكتسبا، دليل ذلك

ما يلي: أولا: يقول ابن النظر: فالأفاعيل اكتساب للورى ومن الرَّحمن خلق وفَطَرْ

(1) يقول الشيخ أبو زهرة: إن «الشريعة الإسلامية ظاهرية لا يكتشف فيها القضاء أمور النيات والبواعث، ولكن يحكم فيها بما ظهر، ويترك الله ما بطن الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة،

ص 386.

(2) د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 8 - 9.

(3) الإمام ابن حج الهيثمي: الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الشعب، القاهرة،

1400 هـ - 1980 م، ص 495.