أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

1 - الغرض المنعي للتدبير الاحترازي: ويعني ذلك أنه يهدف إلى الحيلولة دون وقوع جرائم في المستقبل من جانب من توافرت لديه الخطورة الإجرامية، فهو إذن لا شأن له بالماضي لمواجهة إثم الجاني. وقد عرف فقهاء المسلمين ذلك (1).

2 ـ عدم تحديد مدة التدبير الاحترازي: ذلك أن مناطه مواجهة الخطورة الإجرامية والقضاء عليها، وبالتالي لا يمكن ـ مسبقا ـ تحديد مدة لذلك. ولا شك أن ذلك يشكل مساسًا بحرية الأفراد خصوصا إذا كانت

العقوبة سالبة للحرية، ولذلك تقرر قوانين الدول مددًا معينة تشكل أقصى لبعض التدابير الاحترازية.

حدا

- قابلية التدبير الاحترازي للمراجعة تبعًا لما يلحق الخطورة الإجرامية من تطور زيادة أو نقصانا.

4 - تطبيقه رغمًا عن الشخص المحكوم عليه، وبالتالي لا يتوقف على رضائه، وإنما يزول بزوال خطورته الإجرامية.

ومن

أمثلة التدابير الاحترازية بعض العقوبات التبعية أو التكميلية التي يقررها القانون المصري المواد 24 وما بعدها مثل الحرمان من الحقوق والمزايا والوضع تحت مراقبة الشرطة والمصادرة في بعض صورها. ومن

(1) وهكذا قيل: «العقوبة نوعان:

(أحدهما على ذنب ماض، جزاء بما كسب نكالا من الله، كجلد الشارب والقاذف، وقطع المحارب والسارق.

(الثاني) العقوبة لتأدية حق واجب، وترك محرم في المستقبل، كما يستتاب المرتد حتى يسلم، فإن تاب؛ وإلا قتل. وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها. فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول. ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة، أو يؤدي الواجب عليه ابن قيم الجوزية: السياسة

الشرعية، ص

83

٧٨١ / ١٬٢٣٠