الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦326
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
والثالثة: أن العقوبة إجراء تقويمي يؤدي إلى إصلاح المجرم فلا يعود إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى (1).
كذلك قيل: إن «الأصول التي تقوم عليها العقوبة في الشريعة ترجع إلى أصلين أساسيين أو مبدأين عامين، فبعضها يعنى بمحاربة الجريمة ويهمل شخصية المجرم وبعضها يعنى بشخصية المجرم ولا يهمل محاربة الجريمة، والأصول التي تعنى بمحاربة الجريمة الغرض منها حماية الجماعة من الإجرام، أما الأصول التي تعنى بشخص المجرم فالغرض منها إصلاحه. وقد قامت نظرية العقوبة في الشريعة على هذين المبدأين المتضاربين،
ولكن الشريعة جمعت بين المبدأين بطريقة تزيل تناقضهما الظاهر» (2). وفي الفكر الجنائي المعاصر للعقوبة كذلك خصائص وشروط كثيرة (3). ويمكن أن نذكر ـ بخصوص أغراض العقوبة عند الإباضية ـ ما يلي: 1 - يمكن تلخيص غرض العقوبة في المذهب الإباضي في عبارة وجيزة أن غرضها: «الانتهاء عن المحارم وتسلية المظلوم وتهديد الظالم،
هي
ومنع الناس من اقتحام المظالم».
2 - لا تتعارض الأغراض الخمسة للعقوبة، التي سنذكرها، ولا تتناقض فيما بينها، بل ـ بالعكس ـ هي ذات طبيعة (مكملة» أي: يكمل كل منها الآخر. الأمر الذي يعني أنها ـ كلها ـ يجب تحقيقها بقدر الإمكان.
(1) د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 71 - 77. (2) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 611. (3) يشمل ذلك: صفة الإيلام المقصود في الجزاء، وتعبيره عن اللوم الأخلاقي، واستهداف أغراض أخلاقية ونفعية به، وخضوعه لمبدأ الشرعية وطابعه الشخصي، والمساواة أمامه، وتناسبه كما ونوعا مع الجريمة، وطابعه القضائي» د. أحمد عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري - القسم العام، ص 723.