الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
3 - يوجد عند الإباضية قول حكيم، هو:
327
«لو عوقب الناس على جميع ما تجب به العقوبة أو
لفقدت تصح
الناس في الطرق، وما كل مقول مقبول ولا كل جائز مفعول، والتغافل من
سجية العاقل» (1).
المبحث الثاني
الأغراض الخمسة التي ترمي العقوبة إلى تحقيقها
في الفقه الإباضي يمكن رد أغراض العقوبة إلى خمسة، هي:
أ) إيلام الجاني
هذا أمر ثابت في جوهر أي عقوبة. وهو الذي يجعل الجاني يشعر بجسامة ما ارتكبه وتوقيع العقاب على الجرائم التي تم ارتكابها أمر ضروري لتلافي وقوعها مستقبلا، حتى ولو كان المرء ـ لاعتبارات إنسانية - يميل إلى غير ذلك. يقول تعالى بخصوص الزانية والزاني: ﴿وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا فِي دِينِ اللهِ﴾ [النور: 2] يقول الإمام القرطبي: «أي: لا تمتنعوا عن إقامة
رأْفَةٌ فِي دِينِ الحد شفقة على المحدود» (2).
يقول البسيوني:
قد أوجب الله الحدود على المقرين بها ممن أتى ما يوجب عليه حدا في الدنيا، عقوبة من الله له ونكالا، وأن الله له ونكالا، وأن يرتدع العباد عن ذلك، كالقاتل والزاني والسارق والقاذف، وشارب الخمر بالسُّنَّة لا اختلاف في ذلك» (3).
(1) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 254. (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 12، ص 165.
(3) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1972.