الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩=
329
الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
وأيضًا فإن إدخال السرور عليه يجرئه على التهاون بالحقوق وإن كان محبوسًا عليها بالخيانات إن كان مأخوذا بها» (1).
وقد تأكد
توضيح هذا الغرض للعقوبة مما جاء في الجامع المفيد،
بخصوص عقوبة السجن (2).
(1) الشيخ أبو زكريا: الإيضاح في الأحكام، ج 3، ص 219؛ النزوي المصنف، ج 12،
ص 105.
(2) وهكذا قيل: والسجن يقع على المسجون على وجهين: «الوجه الأول: يكون نكالا له لما ارتكب من المحجورات التي يجب فيها الحبس بالنظر من أولي الأمر، واجتهاد النظر الله لا لأحد فيه حق وليس في ذلك حد سوى النظر من القائم بالأمر والمشورة لأهل العلم ومن لم يفعل هذا عن أولي الأمر بنظر منه لوجه من الوجوه، جاز له، وليس ذلك بمكفر، ولا نرى عيبا يلحقه فيه سوى التقصير عما بالغ فيه غيره إذا كان الفاعل ممن لا يعرف بجهل، وإنما ذلك منه غلط وتقصير، لأن العقوبة نكال، والله يتجاوز عن السيئات عند اجتناب المكفرات. ومنه ما يكون المرتكب يعرف بكثرة ارتكاب ذلك والعادة في التمادي فيه، فهذا أشد لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95].
والوجه الثاني: يقع عليه مما انتهكه من أموال الناس فهذا أشد الأمور، فهذا ومثله من وجه واحد ما لم يتعلق على المسجون فيه حق يلزمه أداؤه، وحبس الدماء والحدود والتهم والحقوق واحد، وكله عقوبة ينتهي بكل واحد على قدر معصيته وذنبه». الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 149 - 150؛ النزوي: المصنف، ج 12، ص 95 ـ 96؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 117 - 118؛ الكندي: بيان الشرع،
ج 29، ص،
130 - 129
وتقول المحكمة العليا في سلطنة عُمان:
«الدية شرعًا وقانونًا
هي
المال المقدر من قبل المشرع عملا بمبدأ تكافؤ الدم والنفس في الإسلام وإن المعمول به شرعًا أنه متى ثبت القتل الخطأ فإنه يجب الحكم بالدية الشرعية على مرتكبه باعتبار أن الدية وإن كان فيها عنصر التعويض إلا أنها في الأساس المقدرة شرعًا لجريمة القتل الخطأ وهي تدخل في ورثة المجني عليه، ولهذا قال الفقهاء: إن في الدية إطفاء للألم والغيظ في نفس ذوي المجني عليه وتعويضا للآلام النفسية التي
ذمة
تصيبهم وهي تشمل كافة التعويضات عن القتل الخطأ، ومن ثم فإن الدية يقصد منها