الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠330
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وإذا كان الإيلام هو أحد أغراض العقوبة عند الإباضية، فإن المقصود به الإيلام المعقول الذي يحقق الغرض منه، ولا يتجاوزه إلى تحقيق أوجه معاناة غير مبررة أو آلاما غير مفيدة، وإلا كان هذا محلا لاستهجان العقلاء والفقهاء والحكماء فضلا عن العامة.
يكفي أن نذكر ـ كمثال - ما جاء في فواكه العلوم:
ومنه إليه رحمهما الله وفي عامل حبس رجلًا في مطمرة، على سبع صديات، فمات من يومه أيضمنه أم لا؟
إذا صح
الجواب وبالله التوفيق إن هذا العامل على صفتك هذه، يلزمه الضمان هذا الفعل الذي ذكرته بشهادة شاهدي عدل، أو إقرار منه، وقد ضاق صدري من هذا الفعل الذي ذكرته في كتابك الذي جاء في آثار المسلمين كل من كان أشد ابتلاء، كان أشد مخافة. حتى قيل: إن ملائكة
السماء قالت كل من كان أقرب كان أرهب» (1).
ب) منع الفساد:
هذا أمر ثابت. تقول دار الإفتاء المصرية:
ومثل هذا أيضا يقال في المشقة المصاحبة لإقامة الحدود؛ كالرجم والقطع والقصاص والجلد، فمشروعية العقوبة الزاجرة عن الإفساد والإضرار بالمجتمع أمر تقره جميع الأديان والشعوب والحضارات؛ وإلا لانتشر الظلم
الزجر والردع وحماية الأنفس رأى المشرع تحديدها تشريفا للآدمي وتميزا له عن الأموال وقطعًا لما يقع من مغالاة في طلبها». مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 2010/ 10/1 وحتى 2011/ 6/30، ص
(1) الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 3، ص 351.