الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
331
والسطو والتعدي بين أفراد المجتمع وتصير حياة البشر محكومة بقانون الغابة، وبديهة العقول والطبائع الإنسانية ترفض مثل هذا الفساد وتأبى الانحدار إلى رتبة الحيوانية المحضة، فمن هنا يتبين أن المشقة الواقعة مع الجهاد والحدود والعقوبات هي مشقة ملغاة لجريان عادة البشر بتحملها، سواء أتى بها الحكم الشرعي أم لا.
يقول الشيخ الخراسيني:
فبإقامة الحدود يحصل نصر الإسلام، ونشر الأحكام، وقهر الأنام، وزجرهم عن الآثام» (2).
وبخصوص امرأة ولدت من غير أب قيل: الأولى أن يرسل إليها الإمام حتى يعلم ما عندها، فإن أقرت بما يوجب الحد أقامه عليها، أو جاءت بما يدرأ عنها درأه، ولا يسعه السكوت إذا أخبره الأمناء بذلك، بل يجب عليه قطعًا لمادة الفساد وأخذًا لأهل الريب والمناكر» (3).
القيام
ج) الردع:
يشكل الردع Deterrence- La dissuasion غرضا من أغراض أية عقوبة. ذلك من قوله تعالى بخصوص الزاني والزانية: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2].
يتضح
(1) دار الإفتاء المصرية: ضوابط الاختيار الفقهي عند النوازل القاهرة، 1434 هـ، ص 173. (2) الشيخ عبد الله الخراسيني: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 3، ص 336. (3) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 107 ـ 108، ويقول الرستاقي: وعندي أن التعزير على ما يرى الحاكم، وليس هو بشيء مؤقت معروف، إلا على ما يرى الإمام من ذنب الجاني وجهله. ولا يكفر الإمام بترك التعزير، كما يكفر بترك الحدود إذا وجبت، إلا أنه ينبغي له أن لا يترك شيئًا من المنكرات إلا نهى عنها، ولا شيئًا من الفضائل إلا أتاها. ولا يترك أهل الفساد يجترئون على الفساد الرستاقي منهج الطالبين، ج 8، ص 25 - 26.