أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ولا شك أن الغرض من ذلك، يرمي، بين أمور أخرى، إلى تحقيق: 1 - الردع في نفوس من يشهد توقيع العقوبة (الأثر الذاتي بالنسبة لهم). 2 - الردع في نفوس من لم يشهد توقيعها، عن طريق ما يحكي له ممن حضروا، أو لمجرد علمه بتوقيع العقاب (الأثر الغيري للعقوبة)). يقول ابن قيم الجوزية:

فكان من بعض حكمته سبحانه ورحمته أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال، كالقتل والجراح والقذف والسرقة؛ فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع؛ فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنا الخصاء، ولا في السرقة إعدام النفس وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته ولطفه وإحسانه وعدله لنزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان» (2).

وقد أكد الفقه الإباضي على الردع كغرض للعقوبة. يقول البطاشي: «فإن المقصود من القصاص والحد الزجر عن القتل العمد العدواني والردع عن المعاصي المذكورة والكل من ذلك حاصل ظنا فمن ثم ترى ظهور الطاعات واختفاء المعاصي عند ظهور العدل» (3).

(1) بخصوص ذات الآية، يقول ابن العربي: «وفقه ذلك أن الحد يردع المحدود، ومن شهده وحضره يتعظ به، ويزدجر، ويشيع حديثه، فيعتبر به من بعده» راجع: ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 658.

(2) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 2، ص 95 وما بعدها. (3) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 1، ص 329.

٧٩٣ / ١٬٢٣٠