أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

333

ويقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

ولم تشرع العقوبات المتنوعة في الإسلام إلا لردع الذين يشذون عن منهج الحياة الإسلامية السليم، وهؤلاء هم الذين لم يجد فيهم الإصلاح التربوي بسبب شذوذ طبائعهم عن الفطرة الإنسانية السليمة).

ولأن الردع من أغراض العقوبة، جاء في طلعة الشمس:

«إن السكران لا يقام عليه الحد في حال سكره، لكن ينتظر به الصحو، فإذا صحا أقيم عليه حد السكران وسائر الحدود الثابتة عليه؛ لأن ذلك أزجر له وأردع؛ لأن الصاحي أشد تألما بالحد من

السكران» (2).

وهو

ما أخذ به أيضا العوتبي، بقوله:

ولا يجلد السكران حتى يصحو» (3).

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 92. كذلك يقول الخراسيني:

«الحمد لله الذي جعل الحدود رادعة عن بأس التعدي والظلم، قامعة لأهل الفسوق والجرم، دافعة بأس المعتدين مساوية بين المقلين والمكثرين، ولولا ذلك لأكل الناس بعضهم بعضا، ولفسدت الأرض والديار، ونفدت الأعمار، ولكان كل من غلب صاحبه أن يقتله، ويتعدى عليه ويظلمه ولكن الله من على عباده بإقامة الحدود، والقصاص، من كل باغ عتود. لقوله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده، وعرف القصاص، ونكر الحياة، ليدل على أن في هذا الجنس نوعًا من الحياة عظيما، وذلك أن العلم به يردع القاتل عن القتل فيكون سبب حياة». الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 3، ص 355. (2) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 388.

(3) العوتبي: الضياء، ج 4، ص 159.

٧٩٤ / ١٬٢٣٠