أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

334

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ﴾ [البقرة: 179]، يقول أطفيش: «نوع من الحياة عظيم في شأنه، كثير بأفراده، لأنه إذا علم مريد القتل ظلمًا أنه يُقتَل إذا قتل، كفَّ عن القتل»).

د) إصلاح الجاني:

من أغراض العقوبة أيضًا - إلى جانب الإيلام والردع - إصلاح الجاني. ومن المعلوم أن مبدأ التخفيف عن الإنسان ومراعاة أحواله هو أمر ثابت

إسلاميا:

قال الله وعل: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28]، وقال تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وقوله تعالى: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: 66].

من أجل ذلك قيل بخصوص العقوبات:

«العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله تعالى بعباده. فهي صادرة عن رحمة الله بالخلق وإرادة الإحسان إليهم. ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده وكما يقصد الطبيب معالجة المريض (2).

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 374؛ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 119. (2) الشيخ علاء الدين الدمشقي: الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، 1369 هـ ـ 1950 م، ص 288.

٧٩٥ / ١٬٢٣٠