الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥=
335
الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
وقد أكد الإباضية على هذا الغرض من أغراض العقوبة، لدرجة أنهم
اعتمدوا قاعدة:
«إن الحبس ليس بفريضة مفروضة، وإنما هو صلح اصطلح عليه
المسلمون نظرًا منهم للرعية».
وكذلك قاعدة:
«الحبس ليس بفريضة وإنما هو استصلاح للمسلمين»).
وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك بخصوص حالات كثيرة وأمثلة عملية عديدة. وضابط ذلك كله ما جاء في المصنف:
(1) لكن هذا الإصلاح يجب ألا يتعارض مع تحقيق الأغراض الأخرى للعقوبة. يؤيد ذلك المثال الآتي. فقد جاء في فواكه العلوم:
«قلت له: والمقيد إذا كان في حجر الإمام، فطلب أن تكون زوجته عنده، أيجاب إلى ذلك أم لا؟ قال: لا يجاب إلى ذلك لأن حبس المسلمين عقوبة وليس فيه سلوة.
قال المؤلف: السلوة بفتح السين وجزم اللام هو الرخاء تسلية عن الهموم؛ والفعل منه سلا عن الشيء يسلو سلوا إذا استراح ـ والله أعلم». الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، الطبعة الأولى، مسقط، 1415 هـ ـ 1994 م، ج 2، ص 147.
ويبدو هذا الغرض النفعي للعقوبة - استصلاح الجاني - من تعريف الفقه الإسلامي للتعزير، بأنه «تأديب استصلاح وزجر الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 386؛ د. عبد العزيز عامر التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 52؛ الإمام الطرابلسي الحنفي: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ص:
(2) يكفي أن نذكر منها ثلاثة:
فقد جاء في فواكه البستان:
194
«في جواب القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة عبيدان الله أن المدان لا إلا في بلده، غير أنه قد قال بعض المسلمين: إذا كان الحق كثيرًا فلا يضيق على في بلده أعني بلد الحاكم، وأما إذا كان المدان بالوفاء وأمر ببيع
يحبس
المدان الحاكم حبس
ماله لقضاء ما عليه فلا حبس عليه والله أعلم، ومن غيره وأما إذا أراد أهل هذا الرجل أن
يأتوا له فراشا مثل الحصير أو غيره من الفرش الصوف فإن كان هذا الرجل من أهل الترفه