الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢342
في
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
هذا الخصوص يقول الشوكاني مخالفًا المذهب بأن للإمام إسقاط
الحدود لمصلحة:
ليس للإمام إسقاط ما أوجبه الله إلا ببرهان من الله لا من جهة نفسه، فإنه لم يفوض إليه ذلك، ولا من عهدته، ولا مما له مدخل فيه»).
2 - الاستثناءات:
قد تحتم بعض الأحوال والظروف عدم تطبيق العقوبة في وقت معين. وقد أكد الفقه الإباضي أن ذلك ممكن في أحوال خمس:
أولًا: تأجيل تطبيق العقوبة على المرأة الحامل:
استقر الفقه الإسلامي على ضرورة تأجيل تطبيق العقوبة على المرأة الحامل إذا كان ذلك يضر بحملها كالقود والضرب والجلد). لذلك قيل:
(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1415 هـ ـ 1994 م، ص 288 - 291.
(2) لكنهم اختلفوا في كيفية التطبيق، وهو خلاف لخصه عبد القادر عودة، كما يلي: فيرى الشافعي أن لا ينفذ على المرأة إذا ذكرت حملًا أو ريبة من حمل حتى تضع حملها أو يتبين أنها غير حامل ثم ينفذ عليها بعد الوضع، وإن لم يكن لولدها مرضع فيفضل الشافعي تركها أيامًا حتى تجد لولدها مرضعًا في حالة القتل. ويرى أبو حنيفة فوق ما سبق أن لا ينفذ على الحامل حتى تشفى من النفاس ولو كانت العقوبة جلدًا.
ويرى مالك أن لا ينفذ على الحامل حتى تضع، ويعتبر النفاس مرضًا يوجب تأخير الجلد حتى ينتهي، وإن وجد لطفلها مرضع نفذ عليها القتل، وإن لم يصيبوا لطفلها من يرضعه لم يعجل عليها بالقتل.
ويري
أحمد أنه إذا وجب القود أو الرجم على حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبأ، ثم إن وجد له من يرضعه تركت حتى ترضعه حولين ثم تفطمه، كما يرى تأخير الجلد حتى تضع الحمل»
عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 763 ـ 764.