الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
345
مناسبة، فإن كان المرض خفيفًا ضرب بآله متوسطة، وإذا كان المرض قويًّا ضرب بآلة لا تؤدي إلى تلفه وهو عثكول فيه مائة عرجون أو ثمانون، على الحال .... وحجة ذلك الرأي من الأثر أن عمر بن الخطاب أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه، وفيه من الرأي أن الحدود تقام وقت
سب
ارتكابها ليكون الردع والزجر، والحد مهما يخف فيه ردع وزجر.
والنظر الثاني: أنه يؤخر حتى يصح، وإنه في هذه الحال كالحامل يؤخر عنها الضرب حتى تضع الحمل وإن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أحرى بالاتباع من فعل عمر، ولعل قدامة بن مظعون لم يكن مريضا يمنع إقامة الحد كاملا ولذا لم يؤد إلى تلف والمرض المانع هو الذي تؤدي إقامة الحد فيه إلى التلف.
ولا شك أن هذا النظر الثاني أسلم، وهو قول جماهير الفقهاء»).
وقد أخذ بذلك الفقه الإباضي. فقد جاء في شرح النيل:
ولا يقتص من جان مريض حتى يبرأ إلا إن جنى في مرضه، وإن جرح قاطع يد رجل قاطع يد رجل في يده بعد قطعه أو بها قرح في محل القطع کره قطعها حتى تبرأ» (2).
ويقول الثميني
«وإن وجب الحد على مريض، أو على صحيح. ثم مرض، أو اعتل في موضع الضرب، كقرح، أو جدري، أو جرح، أو جن. فليترك حتى يبرأ ثم
يحد.
(1) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 162 - 163.
(2) أطفيش شرح النيل، ج 15، ص 285.