أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

=

346

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وإن لم يعرف ذلك فيه إلا بقوله نظروا فيه فإن صح أخروه وإلا حدوه. وإن علم بما به فليخبرهم به، إن لم يعلموا.

وإن ضربوه كذلك، ولم يخبرهم ظلم نفسه، إن هلك.

وكذا إن علموا به وضربوه، ضمنوا ما تولد عن ضربهم من هلاكه» (1). وإذا كان الفقه الإباضي يقرر تأجيل العقوبة على المريض حتى يبرأ، فإن اتجاها قويًا فيه يذهب إلى القول بعدم التأجيل على ضعيف الخلق غير المريض (2).

(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 215، ويقول العوتبي: «وكان الربيع يقول: كل جرح يخاف على صاحبه منه إذا اقتص منه فلا قصاص فيه وفيه الأرش، فإذا تعذر القصاص والجراحة وجبت الدية للمجروح وهذا إجماع من الناس فيما

علمت.

وأجمعت الأمة أنه لا قصاص في العظام وأن الدية فيها، وكذلك كل جرح لا يتوصل إلى معرفته، وكل ما اختلف على الحاكم في الأرش والقصاص أو لم يصح معه وجه القصاص فينبغي له أن يرجع في ذلك إلى الأرش فيما يلزم الأرش فيه، وكل قتيل لم يكن فيه أثر فهو ميت ولا قسامة فيه العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 18 - 21.

بل يقرر الفقه الإباضي تأجيل قتل القاتل المريض. وهكذا قيل: «وإن مرض القاتل وطلب ولي الدم قتله فالنظر إلى الحاكم: إن رآه يصلح للقتل قاده للولي ومكنه منه وإلا أخره الحاكم عنه، وليس له أن يقتله في فراشه إلا بنظر الحاكم، وإن خاف الموت أوصى بالدية».

جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، (2) وهكذا جاء في المدونة الكبرى:

ص

252

«قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن رجل ضعيف الخلق يجب عليه الحد، ويخاف عليه فيه الموت، أيقام عليه الحد؟ قال: إن كان مريضا أخر عنه حتى يبرأ، ثم يقام عليه الحد الذي وجب عليه قلت إنه ليس بمريض، ولكنه ضعيف الخلق والجسد؟ قال: لا ينظر إلى ضعف خلقه وجسده، ويقام عليه حد مثله. قلت: فإن كان حده الزنا، أيجتهد الجلاد في جلده وهو على ما أعلمتك من ضعف خلقه

وجسده؟ قال: نعم، يجتهد في جلده ولا تأخذه رأفة في دين الله. قلت: إنه أضعف من

٨٠٧ / ١٬٢٣٠