أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

347

ثالثًا: تأجيل تنفيذ العقوبة وقت الحرب:

لا شك أن ذلك يبرره أن الحرب يتوقف عليها مصير الأمة بأكملها، وبالتالي فلا يضرها مسألة خاصة بفرد ذلك أن الحرب تقتضي التركيز بشأنها وعدم الانشغال بأي شيء غيرها، حتى ولو كان توقيع عقوبة الحد. وبالتالي فهذا تطبيق لقاعدة دفع الضرر الأكبر بالضرر الأدنى أو الأقل، وتقديم المصلحة العليا للدولة الإسلامية على ما عداها، حتى ولو تعلق الأمر بتوقيع عقاب واجب شرعًا.

وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضًا، وهكذا بخصوص الإمام، جاء في

بيان الشرع: «وأما إذا كان سائرا في محاربة عدوه، فمعي أنه قد قيل له: أن يترك الأحكام، وإقامة الحدود حتى يفرغ من محاربة عدوه، وله أن يقيم ذلك وله في ذلك الخيار. وأحسب أن في بعض القول: أن ليس له ذلك وعليه أن يجد في المحاربة ويدع ما يشغله عنها، وإذا ثبت معنى هذا وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنما هو من حقوق الله التي للإمام فيها الخيار إن شاء عاقب وإن شاء لم يعاقب عليها. ورأى في ترك العقوبة في ذلك الوقت أعز الإسلام، فعندي أن ذلك له وأخاف أن يكون عليه ذلك أن يجهد

ذلك؟ قال: لو كان ضعيفًا كما وصفت لضعف عن الزنا، فما تأمرني أن أقول لك فيه؟ قلت: تأمرني أن أخفف عليه إن كان ذلك مما يسع؟ قال: لم يستثن الله فيمن وصفت من

الضعف من غير مرض يخفف عنه الحد. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي برجل زنى وهو ضعيف الخلق، فأمر بمائة من عثاكيل فقال: «أجلدوه» قال: لسنا نأخذ بهذا من حديثهم، ولا نصدقهم فيه، ولو نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا قلت: فالمريض عندك لا يجب عليه الحد حتى يبرا رأ؟ قال: «نعم» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبري، ج 3، ص 202 - 203.

به.

٨٠٨ / ١٬٢٣٠