الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
349
يخشى أن يفر مرتكب الحد من الأعداء، فيكون الضرر بالتحاقه بالأعداء
أشد
من ضرر السكوت عن إقامة الحد» (1).
ويتعلق بالمسألة حديثان
عن بسر بن أرطأة أنه وجد رجلًا يسرق في الغزو، فجلده، ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وللترمذي منه المرفوع.
وعن عبادة من الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاهدوا الناس في الله: القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في في الحضر
والسفر». رواه عبد الله بن
وواضح
أحمد
في مسند أبيه.
أنه لا تعارض بين الحديثين فالأول خاص، والثاني عام،
والقاعدة: أن الخاص يقيد العام).
وعن عمر بن الخطاب الله اللهم أنه كتب إلى عماله ألا يجلدن أمير الجيش ولا سرية أحدا حتى يخرج إلى الدرب قافلا لئلا يلحقه حمية الشيطان
فيلتحق بالكفار.
ونقل عن أبي الدرداء الله أنه كان ينهى أن تقام الحدود على المسلمين في أرض العدو مخافة أن تلحقهم الحمية فيلحقوا بالكفار، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا كان الله تعالى من ورائهم.
(1) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي ـ القسم الثاني، ص 157. (2) د. أحمد أبو الوفا العلاقات الدولية في السُّنَّة النبوية دار النهضة العربية، القاهرة، ص 190 ـ 191، يقول الشوكاني بخصوص الحديثين: «ولا معارضة بين الحديثين لأن أخص مطلقًا من حديث عبادة فيبني العام على الخاص وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقًا من الغزو المذكور في حديث بسر لأن المسافر قد
حديث بسر
يكون غازيًا وقد لا يكون». نيل الأوطار المرجع السابق، ج 7، ص 1851. (3) السرخسي: كتاب السير الكبير للشبياني، المرجع السابق، ج 5، ص
1101