الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠350
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول الشيخ أبو زهرة:
ولكن هل يقام عليه الحد إذا عاد من الغزو إن الظاهر أنه لا يقام عليه
من بعد ذلك لأمرين:
أولهما: أنه قد قام مقامه التعزير، فكان بدلا عنه، ولا يجمع بين البدلين
في حيز واحد.
وثانيهما: أن ظاهر العبارات في هذا هو سقوط الحد، فلا يقام»).
إلا أن أطفيش يذكر رأيًا آخر:
قال بعض أهل العلم، ومنهم الأوزاعي: لا يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق بالعدو من يقام عليه الحد، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار الإسلام، أقام الحد على من
أصابه» (2).
جدير بالذكر أن اتجاها في الفقه الإباضي يعطي للقائد العسكري حق توقيع الحد، عدا القتل والرجم، على من معه من الجنود، وهكذا جاء في
بيان الشرع:
ومن جامع ابن جعفر الذي فيه الزيادة، وقيل: يقيم قائد السرية على من كان معه حد ما أصابوه إلا القتل والرجم فإن ذلك لا يقيمه إلا الإمام
الأعظم".
(1) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 157 (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 18.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 32.