أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

351

رابعًا: تأجيل تنفيذ العقوبة على اللاجئ إلى الحرم

وقد أراد الله سبحانه وتعالى - تعظيمًا للحرم وتقديسًا له ـ أن يعتبر من لجأ إلى الحرم آمنًا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي ببَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا﴾ [آل عمران: 96 - 97. وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُتَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ … [العنكبوت: 67]. وقوله أيضًا: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 3 - 4]. وكذلك قوله: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا (2) [البقرة: 125].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن» (3). ويرى الكاساني أن الأسباب المحرّمة للقتال ثلاثة: الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم.

(1) راجع: د. أحمد أبو الوفا حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين دراسة مقارنة، مفوضية الأمم المتحدة للاجئين - جامعة نايف للعلوم الأمنية، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 76 - 81. (2) في تفسيره لكلمة «آمنا» الواردة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ يقول الإمام أبو السعود: أي آمنًا كما في قوله: حَرَمًا ءَامِنًا} على إيقاع المصدر موقع اسم

من

الفاعل للمبالغة أو على تقدير المضاف، أي ذا أمن أو على الإسناد المجازي، أي آمنا حجه من عذاب الآخرة من حيث أن الحج يجب ما قبله أو من دخله من التعرض له بالعقوبة وإن كان جانبا حتى يخرج على ما هو رأي أبي حنيفة ويجوز أن يعتبر الأمن بالقياس إلى كل شيء كائنا ويدخل فيه أمن الناس دخولا أوليا (تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار المصحف، القاهرة، ج 1، ص 157)، انظر أيضًا ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 37 - 39. (3) أخرجه مسلم، باب فتح مكة من كتاب الجهاد والسير، صحيح مسلم، 1408/ 3 رقم 170، أو ابن أبي شيبة، كتاب المغازي، 318، 319.

٨١٢ / ١٬٢٣٠