الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وبخصوص الالتجاء إلى الحرم يقرر ما يلي:
وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم. وعند الشافعي رحمةالله يقتل في الحرم واختلف أصحابنا فيما بينهم. أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضًا: وقال
قال
أبو يوسف الله: لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من الحرم». وإذا كان العلماء قد اتفقوا على أن من اقترف ما يوجب القصاص في الأطراف، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، وعلى أن من جنى جناية على النفس أو ما دونها في الحرم، فاستوجب ذلك حدا فإنه يقتص منه في الحرم، فإنهم اختلفوا بالنسبة للجاني خارج الحرم الذي يلجأ إلى الحرم، هل يقتص منه؟
وقد ذهب الحنفية إلى أنه لا يُقتص من داخل الحرم، ولكن يلجأ إلى الخروج بعدم إطعامه وسقياه ومعاملته، حتى إذا خرج اقتص منه، وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ … وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا﴾ [آل عمران: 97] بينما ذهب الجمهور ومنهم الشافعي ومالك إلى أن من وجب عليه حد في النفس، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، وقاسوه على من جنى في داخل الحرم لو قتل أو أتى حدا في الحرم أقيم عليه فيه.
لأنه
وقد أكدت السُّنَّة النبوية المطهرة على احترام اللاجئ إلى الحرم لقوله: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما .. ».
(1) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي،
1402 هـ / 1982 م، ج 7، ص 114.