أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

353

يقول ابن قيم الجوزية فهذا تحريم شرعي قدري».

ويفرق ابن قيم الجوزية بين اللاجئ وبين من يرتكب جريمة في الحرم، بقوله: «ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم والفرق بين اللاجئ والمتهتك فيه من وجوه: إحداها، أن الجاني فيه هاتك لحرمته بإقدامه على الجناية فيه بخلاف من جنى خارجه ثم لجأ إليه فإنه معظم لحرمته مستشعر بها بالتجائه إليه فقياس أحدهما على الآخر باطل. الثاني: أن الجاني فيه بمنزلة المفسد الجاني على بساط الملك في داره وحرمه من جنى خارجه ثم لجأ إليه فإنه بمنزلة من جنى خارج بساط الملك وحرمه ثم دخل إلى حرمه مستجيرًا. الثالث: أن الجاني في الحرم قد هتك حرمة الله سبحانه وحرمة بيته وحرمه فهو هاتك لحرمتين بخلاف غيره. الرابع: أنه لو لم يقم الحد على الجناه في الحرم لعم الفساد وعظم الشر في حرم وعظم الشر في حرم الله فإن أهل الحرم كغيرهم في الحاجة إلى صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ولو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الجرائم في الحرم لتعطلت حدود الله وعم الضرر للحرم وأهله. والخامس: أن اللاجئ إلى الحرم بمنزلة التائب المتنصل اللاجئ إلى بيت الرب تعالى المتعلق بأستاره فلا يناسب حاله ولا حال بيته وحرمه أن يهاج بخلاف المقدم على انتهاك حرمته فظهر سر الفرق».

ويضيف: «كانت العرب في جاهليتها يرى الرجل قاتل أبيه أو ابنه في الحرم فلا يهيجه، وكان ذلك بينهم خاصة الحرم التي صار بها حرمًا ثم جاء

الإسلام

فأكد ذلك» (1).

فاحترام اللاجئ إلى الحرم - في الحدود السابقة ـ إذن هو أمر ثابت في

الإسلام.

(1) ابن قيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، دار الكتاب العربي، بيروت،

ج 2 ص 177

٨١٤ / ١٬٢٣٠