أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وقد أكد قطاع كبير من الفقه الإباضي على ذلك. وهكذا جاء في بيان

الشرع:

«ومن قتل رجلًا ثم فر حتى دخل الحرم فلا يبايع ولا يطعم ولا يؤاوي حتى لا يجد بدا من الخروج، فإذا خرج أخذ فقتل وإن قتل في الحرم قتل وإن سرق المحرم فإن الإمام يأمره يطوف ويسعى ويحل ثم يحد كما قال الله

تعالي» (1).

كذلك قيل:

ومن لزمه حد من الحدود فامتنع من إقامته بدخوله الحرم فإنه يخرج من الحرم ثم يقام عليه الحد فإن امتنع من الخروج ضرب حتى يخرج من الحرم، وكلما تزايد في الامتناع أوجع ضربًا وضوعف له في العقوبة حتى ينقاد ويلقي بيديه إلى حكم المسلمين»).

خامسًا: تأجيل توقيع الحد على السكران حتى يفيق:

الغرض من ذلك ـ لمن قال به ـ هو تحقيق أحد أغراض العقوبة، وهي «الإيلام»، فقد قال اتجاه في الفقه الإباضي: ينتظر بالسكران حتى يعقل

الألم» (3).

إلا أن اتجاها آخر يذهب إلى عكس ذلك أخذ به ابن بركة، بقوله:

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 22، 352 - 354، انظر أيضًا: الرستاقي، منهج الطالبين، ج 6، ص 233 - 234؛ العوتبي: الضياء، ج 4، ص 162. (2) النزوي: المصنف، ج 40، ص 7؛ العوتبي: كتاب الضياء ج 4، ص 145. حري بالذكر أن دية القتل في الحرم دية مغلظة دية وثلث راجع الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 6

،65 - 66

352 - 354. معنى ذلك: أن ارتكاب القتل داخل الحرم يعد ظرفًا مشددًا للعقاب. (3) الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 658. انظر أيضًا ما قلناه عند دراستنا لغرض الإيلام كأحد أغراض العقوبة.

٨١٥ / ١٬٢٣٠