أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

356

من

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

لا يعقل عنه بيت المال؟ وما جعل بيت المال إلا لمصالح الإسلام والمسلمين والمراد بالخطأ هاهنا ما كان الخطأ في الأحكام والغزوات والأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين، لا في كل خطأ؛ إذ من المعلوم أنه لو أراد أن يضرب طائرًا فأصاب إنسانًا خطأ كان خطأه على عاقلته، والحاصل أنهم جعلوا الخطأ المقصود به صلاح الإسلام يؤخذ من المال الجامع لهم، وربما يستدل على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودي قوما أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم، وودي رجلين كان قتلهما من الصحابة، وهو الناجي من بئر معونة ولم يعرفهما، وكان عندهما كتاب منه صلى الله عليه وسلم فقال؟: (لأدينهما)، وأما الحاكم المتخبط فما أحراه أن يكون خطأه في ماله لخروجه من حيز حكام الإسلام).

يتضح مما تقدم أن المسألة يحكمها قاعدتان

1 - أن الجريمة المتولدة عن الخطأ في تنفيذ عقوبة مشروعة يكون في بيت المال تطبيقًا لقاعدة أن خطأ الحاكم في بيت المال»، وإن ذهب رأي

إلى أنه لا ضمان لا في مال الإمام، ولا في بيت المال.

(1) أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، ص 492 - 493 ويضيف أيضًا: «أما التعزير على أهل التهم بالحبس والقيد إن رأى الإمام ذلك لأحد من أهل التهمة، فهو جائز عندي، والحد في ذلك راجع إلى نظر الإمام، فمن مات من أهل التهم في الحبس أو القيد من غير ما تعد في حقه في شيء من ذلك فقيل: إنه لا ضمان فيه على الإمام، لا في ماله ولا في بيت المال، وقيل: إن ذلك يكون من الخطأ المضمون من فعل الأئمة وضمانه في بيت المال وإن يكن الإمام تعدى في شيء من ذلك فزاد فوق الحد الجائز له شرعًا فتعديه راجع إليه، والضمان في ماله مع التوبة إلى الله تعالى، وأما التعزير بالضرب لأهل التهم في شيء لم يبين عليهم لا أحبه، وقد روي إجازة ذلك عن أبي حاتم، ولا نخطئ من فعله وعمل فيه برأي إن أبصر بدله ومن مات تحت الحد فلا ضمان فيه على الإمام مطلقًا وإن يكن (زاد) على الحد المشروع فتلك الزيادة محمولة عليه إن وقع ذلك منه على العمد، وضمان الخطأ في بيت المال ذات المرجع، ص 497.

٨١٧ / ١٬٢٣٠