الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
المبحث الثالث
مبدأ لا مسؤولية جنائية بدون إثم (1)
نقصد بذلك أن يرتكب الشخص ما يستحق أن يُلام عليه، أي: أن يتوافر لديه قصد جنائي بارتكاب الجريمة وذلك بأن يتجه قصده إلى ارتكاب الجريمة (كقتل المجني عليه بتصويب الرصاص إليه أو ضربه بالسيف)، أو خطأ وذلك بأن يرتكب الفعل دون أن يقصد نتيجته (كمن يرمي طائرا ليصطاده فتصيب الرمية إنسانًا تصادف وجوده في المكان ذاته، أو من يصوب نحو جندي يحسبه عدوا، فإذا هو من المسلمين أو المعاهدين أو أهل الذمة).
ويعني
هذا المبدأ إذن أن ما يسمى بالمسؤولية الموضوعية La responsabilité objective والتي تجعل الشخص مسؤولا جنائيا ولو لم يتوافر لديه إثم جنائي» لا تعترف بها الشريعة الإسلامية.
منها:
وقد أخذ فقهاء المذهب الإباضي بهذا المبدأ وذكروا له أحوالا كثيرًا،
1 - تعريفهم للعمد بأنه: «أن هو: تخرج الرمية من يد عاقل مكلف نافذ الأحكام على شخص معروف يتكافأ دمه دم القاتل من كل الوجوه مما لا يحل له قتله» (2). ولا شك أن ما ورد في عجز هذه العبارة «مما لا يحل له
(1) يطلق عليه رأي آخر اسم «لا مسؤولية جنائية بدون عصيان د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 334. كذلك يشير رأي آخر إليه تحت اسم «مبدأ لا مسؤولية جنائية بغير إثم إذ يجب أن تكون إرادة الجاني إرادة آثمة على نحو تصبح معه العلاقة بين ماديات الجريمة وشخص الجاني محلا القانوني، د. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، ص 647.
للوم
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 620. وانظر تفسيره لذلك (ذات المرجع،
ص 620 - 621).