أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

83

قتله»، يدل على ضرورة وجود الإثم الجنائي واتجاه القصد إلى الاعتداء على شخص يحميه الشرع لكي يسأل الجاني عن القتل، فإذا لم يكن كذلك كما هو الحال بالنسبة للباغي والمشرك المحارب، والزاني المحصن وأشباههم، فلا مسؤولية.

ويأخذ آخرون في الفقه الإباضي بتعريف يشابه السابق ذكره، لكن مع استخدام عبارة أن العمد يكون بخروج رمية من يد مكلف … لا بإباحة». وهو ما يعني أن إباحة الفعل تمحو الإثم الجنائي، وبالتالي فلا مسؤولية. ويقول آخرون ـ في ذات المعنى ـ إن العمد هو «إخراج الرمية عمدًا من يد مخرجها … من غير إباحة شرعية» (2).

قيل:

2 ـ ومنها تعريفهم للخطأ، بما يعني عدم وجود نية إجرامية. وهكذا «الخطأ هو ما ليس للإنسان فيه قصد من قول أو فعل، وعرَّفه البعض

بأنه القصد لفعل شيء يجوز فعله فيصير إلى غيره.

يُرفع الإثم في الخطأ دون غيره من الأحكام؛ من نحو الضمانات» (3). والقاعدة عند الإباضية أيضا أن الخطأ والنسيان يرفعان الإثم والمؤاخذة لا نفس الواجب» (4).

(1) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 167.

(2) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص

(3) معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 338. (4) بخصوص هذه القاعدة، قيل:

265

«هذه قاعدة مهمة وهي متفرعة عن قاعدة أصولية خلافية وهي اختلافهم في عموم المقتضى، والمراد بعموم المقتضى هو أن اللازم الاقتضائي المقدر في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، هل هو إثم الخطأ فقط، أو الإثم والحكم معا؟

فالذي ذهب إليه الشافعي وجمهور أهل الأصول هو أن للمقتضى عموما، فقول