أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

359

وجاء في الإيضاح:

«والذي حفظ عن المسلمين أن الإمام إذا أرسل من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر في إقامة الحق وقمع الباطل فأخطأوا طريق الحق وزلوا عنه إلى غيره فلا حبس عليهم وغرمه بيت مال المسلمين).

وقد تعرض الإمام أبو خليل لهذه المسألة أيضًا:

ومن

الأمثلة الشهيرة للتطبيق الخاطئ للعقوبة ما يروى أن أبا حنيفة جاء إليه رجل، فقال ابن أبي ليلي - وكان قاضيًا بالكوفة، جلد أمرأة مجنونة قالت لرجل: يا بن الزانيين، فحدها حدين في المسجد، قائمة، فقال: أخطا من ستة أوجه. الأول: أن المجنون لا حد عليه؛ لأن الجنون يسقط التكليف، هذا إذا كان القذف في حالة الجنون، فأما إذا كان يجن مرة ويفيق أخرى فإنه يحد بالقذف في حال إفاقته.

وهي

الثاني: قولها يا ابن الزانيين فجلدها حدين لكل أب حد، فإنما خطأه أبو حنيفة فيه بناء

على مذهبه في أن حد القذف يتداخل، لأنه عنده حق الله تعالى كحد الخمر والزني. وأما الشافعي ومالك فإنهما يريان الحد بالقذف حقًا للآدمي، فيتعدد بتعدد المقذوف وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف. الثالث: أنه حد بغير مطالبة المقذوف ولا يجوز إقامة حد القذف بإجماع عن الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته ممن يقول: إنه حق الله، ومن يقول: إنه حق للآدمي، وبهذا المعنى وقع الاحتجاج لمن يرى أنه حق للآدمي، إذ يقول: لو كان حقًا لله لما توقف على المطالبة

كحد الزنا.

الرابع: أنه والى بين الحدين، ومن وجب عليه حدان لم يوال بينهما، بل يحد لأحدهما ثم يترك حتى يندمل الضرب أو يَسْتَبِلَ المضروب، ثم يقام عليه الحد الآخر. الخامس: أنه حدها قائمة، ولا تحد المرأة إلا جالسة مستورة قال بعض الناس في زنبيل، حسبما بيناه في كتب السائل. السادس: أنه أقام الحد في المسجد، ولا يقام الحد فيه إجماعًا وفي القصاص في المسجد والتعزير فيه خلاف قدمنا بيانه فيما سلف من هذا الكتاب وفي كتب المسائل والخلاف. راجع ابن العربي، أحكام القرآن الكريم، دار الجيل، بيروت 1407 هـ ـ 1987 م، ج 4، ص 1628 - 1629.

(1) الشيخ أبو زكريا الإيضاح في الأحكام، ج 3، ص 210.

٨٢٠ / ١٬٢٣٠