أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

365

يحدث أيضا، لم يصح عليه من أنواع التهم التي لم تصح فأرجو أن لا يكون بأس.

وإن كان بحق، إذا ذهب لم يؤخذ الحق من الكفيل، مثل القتل والقصاص، فلا أرى ذلك إلا أن يبعث معه من يحفظه حتى يرده، فقد كان محمد بن محبوب يخرج الرجل في القيود من السجن إلى منزله في المنازعة ومعه من يتبعه، حتى يرده» (1).

ثانيًا: الخروج سعيًا على الرزق لفترة محدودة:

يكون ذلك - خصوصا - إذا كان السجين يعول أسرة لا تجد من ينفق عليها فإذا كان بيت المال عاجزًا عن كفالة ذلك، فيمكن السماح للسجين بالخروج للكسب على أن يكون معه من يحرسه ويحفظه حتى لا يهرب.

وهذا يدل على بُعد إنساني كبير، وهكذا جاء في الإيضاح:

«ومن غيره قلت فمن لزمه الحبس بمعنى حق أو تهمة، وليس له مال، وله أولاد صغار لا يقومون بأنفسهم فهل يطلق يحتال لهم ما يقوتهم بعمل ضيعة أو غيرها من سؤال الناس أم لا؟

قال:

معي

أنه إذا ثبت عليه ذلك فإن شاء الحاكم أنفق عليهم من بيت مال الله، وإن شاء أطلقه محفوظاً إذا لزمه الحبس حتى يحتال لنفسه ولعياله

إذا أمكن ذلك.

قلت: فإن لم يكن بيت مال فهل يطلقه الحاكم محفوظا؟

قد قيل ذلك لأنه لا يحمل ضرر في نفسه ولا في عياله، وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع، ولا يصح ذلك إلا أن يكون قد نزل بمنزلة

(1) التزوي: المصنف، ج 12، ص 106.

٨٢٦ / ١٬٢٣٠