الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨368
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
تبرئ الناس بهروبه وامتناعه كما يقال في الأثر: إذا حرمت على زوجها وأنكر ولا بيان ولم يقبل الفداء لزمها الامتناع عنه ولزمهم أن تبقى المرأة على الزنا وجوبا إذا حرمت على زوجها وحكم الحاكم على عدم الحرمة وهذا أمر فاحش لا يقول به مسلم وكما إذا ما ادعى مال على برئ منه ببيان كان له الامتناع منه ولو يبرأ منه. وأنا أكره التمثيل بذلك لأن المسألة فيما عندي أقوى من الأمثلة لا تقبل البحث وكل حجة تدعى تؤول بما عندي من البحث إن شاء الله وكل بلا
تكلف في التأويل. والذي في شرح النيل لي أنه لا يجوز امتناعه ولو علم أنه يبرأ مما حكم عليه به إلا أن علم الحاكم الشهرة عليه زورًا له الامتناع حكيت بذلك ما في الأثر قبلي وأما المكاشفة فلا تحصر بحد إلا مع خفاء ولها أنواع كلها ليست بوحي ولا هجوم على الغيب).
ولنا على هذه المسألة ملاحظتان
الأولى: أنها تتعلق بشخص هو ـ في الحقيقة بريء - أي: أن موجب توقيع العقوبة عليه غير ثابت.
الثانية: أن ما قاله الإمام أطفيش يستجيب لاعتبارات عملية لا تخفى
على أحد (2).
(1) أطفيش كشف الكرب، ج 2، ص 373 - 374.
(2) لكن لا يجوز الهروب إذا كانت الجريمة ثابتة يقينًا في حق الجاني، وفي هذه الحالة يجب تسليمه إلى السلطات المختصة في الدولة. يقول البطاشي:
ويسلم الجاني لإمام عدل ليقتله ولولي قتيله على يد الإمام لئلا يتفاقم الأمر لا لغير الإمام ممن يجوز، وأما من لا يجوز من القضاة والولاة فجائز التسليم إليه إن لم يكن الإمام العدل أو كان وأقامه لذلك».
البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 202.