الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
369
لذلك جاء في الجامع المفيد بخصوص فيمن حبس على تهمة، وكان عند نفسه أنه لم يفعل هل يجوز له أن ينقحم من السجن؟ قيل:
«إذا لم يثبت عليه حق، وانقحم غير معاند للحق ولا استحفافًا فأرجو
أن لا يضيق عليه» (1).
ثانيًا: هرب من أدين بعقوبة واجبة عليه:
جاء في الجامع المفيد:
وسئل عمن كان في حبس من الحاكم
تهمة، ثم هرب
الحبس، هل للحاكم طلبه؟
قال:
معي
أنه إذا كانت مما يتعلق فيه حق للعباد، وطلب الانصاف،
وقدر عليه كان عليه مطالبته إذا تسبب له وجه يرجو به استدراكه في طلبه، وإن كان الحق فيه الله فالحاكم الناظر في ذلك، فإن رأى طلبه أصلح لأهل الإسلام والأخذ على يده كان عليه ذلك مع الاجتهاد وإن رأى الاشتغال بغيره من معاني الإسلام أفضل كان له ذلك.
ومعي
ماله
أنه إذا هرب من الحبس عن حق قد لزمه حكم الحاكم في حيث كان وهو بمنزلة المتولي، وإن كان الحاكم على قدرة من طلبه والانتصار، وله أعوان من بيت مال الله، وسلطان على ذلك، فإنه عندي الناظر في طلبه للعقوبة على توليه والاشتغال بما فيه أفضل منه على الإسلام وأهله» (2).
معنى ذلك أن المسألة يحكمها القواعد الآتية:
على الحاكم أن يجد في البحث عن المجرم الهارب، إن كان لديه من
(1) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 151. (2) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد ج 2، ص 151، 160؛ النزوي: المصنف
ج 12، ص 98 - 110.