الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢372
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يلزم الإنسان ما أتلف ولو بعينه ولو طفلا أو مجنونا أو عبدا في مال
أو نفس» (1).
ويشترط لتطبيق ذلك أن يكون التعويض مترتباً على فعل غير مشروع،
ذلك أن القاعدة عند الإباضية أنه:
لا عوض على محرم»).
وإذا ثبت للمجني عليه أو لأوليائه حق مالي نتيجة للجريمة التي ارتكبت في حقه، فإن ذلك الحق لا يسقط تحت أي حال من الأحوال. في هذا المعنى وبخصوص المسألة:
في القاتل إن ثبت عليه القتل ثم إن أهل الدم طلبوا حقهم من القاتل فقتل القاتل نفسه، فهل عليه في ماله دية القتل لأولياء المقتول أم لا؟ قيل: «نعم، إذا ثبت عليه القتل عمدًا ثم قتل نفسه أن يتمكنوا من أخذ حقهم منه فقد انتقل الحق دية في ماله، والله أعلم» (3).
لكن لابن بركة رأي آخر، إذ يقول:
«وإذا قتل رجل رجلًا عمدًا ثم مات القاتل كان لأهل المقتول الدية في قول أصحابنا، والنظر يوجب أن لا دية لأن الدية إنما تجب في الموضع الذي يكون له فيه الخيار بين القتل أو الدية وليس هذا موقعه لأن أولياء المقتول إنما لهم العودة والدية لا تجب لهم إلا أن يمكنوا فيختاروها» (4). ومن المعلوم أن المحكمة العليا في سلطنة عُمان قالت:
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 13، ص 466.
(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1102. (3) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 221.
(4) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 49