الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا جاء في المصنف:
«أبو زياد في صبي جرح رجل فأدى والده دية الجرح من ماله ثم رجع يطلب على العشيرة.
قال: إن كان أدى دية الجرح طيبة بها نفسه وهو يعلم أنها على العشيرة ثم رجع يطلب فليس له ذلك.
وإن كان أداها وهو جاهل لم يعلم أنها على العشيرة ثم علم بعد ذلك فإن ذلك له على العشيرة).
والثانية: دفع العقوبة المالية، ثم يزول سبب دفعها، فحينئذ لمن دفع الحق في المطالبة بما دفعه زائدا عما يجب عليه. يقول النزوي:
ومن ضرب رجلًا في رأسه فذهب منه الكلام فإنه ينظر سنة فإن لم يتكلم أعطي أرش الضربة ودية الكلام تامة فإن لبث سنين ثم تكلم فعليه يرد وينظر له بقدر ما لم يتكلم بسوم العدل وليس عليه في أرش الضربة رد، وكذلك السمع والبصر والجماع مثله» (2).
أن
3 ـ مدى التضامن بين المساهمين في الجريمة بخصوص دفع الدية؟
يثير دفع الدية عند تعدد من ارتكبوا الجريمة مسألة هل يوجد تضامن بين الجناة؟ أم أن كل منهم مسؤول فقط عن حصته؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب عن السؤال الأول فإننا نكون بصدد ما يسمى بالمسؤولية التضامنية joint and several liability ، أما إذا كانت الإجابة بالإيجاب على السؤال الثاني فإننا نكون أمام ما يسمى بالمسؤولية الفردية: Individual Liability.
(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 167.
(2) ذات المرجع، ص 288.