الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
377
1 - الجرائم المرتكبة بين الأزواج
بحث الإباضية ـ خصوصا ـ مسألتين:
أولا: أخذ الزوجة مال زوجها:
روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لهند بنت عتبة، وقد شكت إليه زوجها أبا سفيان بن حرب، أنه وعن أولادها النفقة والكسوة أن تأخذ من ماله بغير إذن.
قطع عنها
وفي رواية أخرى أن أبا سفيان رجل شحيح فليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: «خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف».
وهكذا فالحديث يدل على أن أخذ الزوجة من مال زوجها بدون إذن لا يشكل جريمة السرقة أو غيرها من الجرائم المالية مع مراعاة أن قوله: «أن تأخذ من ماله بغير إذن يعني ما يكفيها وولدها بالمعروف كما تقدم التصريح بذلك في بعض الروايات، قال ابن حجر نقلًا عن القرطبي: والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية، قال: وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظًا لكنها مقيدة معنى كأنه قال: إن صح ما ذكرت، وقال غيره: يحتمل أن يكون علم صدقها فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد). واستدل في الإيضاح بهذا الحديث على أنه يجوز لصاحب الدين أن يقضي بقدر دينه مما قد سبق في الذمة حيث قال: «ففي هذا دليل أنه حيث يجوز له أن يأخذ مقدار حقه بلا أذن الذي عليه الحق من ماله المعين، جاز له أن يقضي بقدر دينه مما سبق في الذمة لأنه ماله كله، وهذا إذا اختلفت الديون كما ذكرنا … إلخ» (3)
(1) ابن عمر: حاشية الترتيب للوارجلاني، ج 3، ص 233.
(2) ذات المرجع، ص 237.