أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وتقول دار الإفتاء المصرية:

وأما إذا كانت الزوجية قائمة بين السارق والمسروق منه، فإن أخذت الزوجة من مال زوجها على صورة السرقة المحرمة في حدود النفقة الواجبة فلا يعد ذلك سرقة محرمة بالاتفاق ودليله نص حديث هند بنت عتبة: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».

أما إذا أخذت الزوجة قدرًا زائدا علي النفقة، وكان المأخوذ من حرز أو في مكان لم يشتركا فيه بحيث منع أحدهما الآخر من الدخول فيه، فيرى الحنفية أنه لا قطع على واحد منهما، وهو المذهب عند الحنابلة؛ وذلك لما

حري بالذكر أن المسألة ذكرها أيضا النزوي، بقوله: «وإذا سرق أحد الزوجين الآخر فلا قطع عليه في المنزل الذي هما فيه فإن سرق أحدهما من الآخر من غير المنزل الذي هما فيه فالقطع عليه وهو قول أبي حنيفة، قال الشافعي: يقطع أحدهما للآخر الحجة عليه إن لكل واحد منهما شبهة في مال الآخر لأنها تستحق عليه النفقة وهو يستحق الحجر عليها على قول بعض الناس. واحتج الشافعي أن الزوج لا يستحق الحجر عليها عنده، وعن أبي حنيفة ومالك لا يقولان به ولا يستدلان به والزوجة عليها عنده، وعن أبي حنيفة ومالك لا يستدلان به والزوجة إنما تستحق النفقة على وجه العوض عن الاستمتاع

وذلك لا يكون لشبهة ولأنها بينهما موجب التوارث من غير حجر فأشبه الوالد والولد». قالوا: لا قطع على من سرق من ذي رحم محرم عليه، قال الشافعي: يقطع إلا الوالد والولد وكذلك الولد من بيت والده إذا كان عند والده فلا قطع وإذا كان معتزلا فعليه القطع وأما الوالدان فلا قطع عليهما لولدهما إذا سرقاه كان من منزله أو غيره» النزوي: المصنف ج 40، ص 152. أما ابن العربي فيقول: «إن مال الزوجين محترم لكل واحد منهما عن صاحبه، وإن كانت أبدانهما حلالا لهما؛ لأنهما يتعاقدان بعقد يتعدى إلى المال. وقال أبو حنيفة: وأحد قولي الشافعي: لا يقطع؛ لأن الزوجية تقتضي الخالطة والتبسط وهذا باطل من وجهين: أحدهما: أن الكلام فيما يحوز كل واحد منهما عن صاحبه.

والثاني: أنه لو كان في مال زوجه تبسط لسقط عنه الحد بوطء جاريتها» ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 609.

٨٣٩ / ١٬٢٣٠