الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠380
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وقد أشار الإمام السالمي إلى علة عدم القصاص بين الزوجين، بقوله: ولعل السر في ذلك أن الرجل قد يطلع علي أشياء من أمر زوجته فيؤدبها فيؤثر ذلك جرحًا من غير أن يقصد جرحًا، ويمكن أن تكون الحكمة أن القصاص ينافي أمر الزوجية؛ لأن المقصود من الزوجية الائتلاف والتودد، والقصاص بينهما منفر بعضهما عن بعض، لأنه أثر باق دائما وكلما رآه أحدهما غلظ قلبه على صاحبه، والقود في القتل لا يؤثر هذا التأثير لأن الأول قد مات ويلحقه الآخر، وأما القطع في السرقة فإن قلنا: إنه لا قطع بينهما أبدًا فلأجل ما هو من حصول التأليف والتوادد، وإن قلنا: إنه لا قطع فيما إذا سرقا من البيت الذي يسكنانه، فالعلة في ذلك أن القطع يشترط فيه أن تكون السرقة من حرز فلا حرز في البيت الذي اشتركا فيه بالسكني، واعلم أن الديات ثابتة بينهما على كل حال حتى في المواضع التي لا يجب فيها القصاص، إذ يجب فيها الأرش، وكذلك غرم المسروق» (1).
2 - الجرائم المرتكبة بين الوالد وولده:
بحث الفقه الإباضي هذه المسألة من ناحيتين: القواعد العامة، وأنواع
تلك الجرائم.
أولا: القواعد العامة:
أكد الإباضية - خصوصا ـ على ثلاث مسائل:
الأولى: البينة على المدعي:
هذه القاعدة من القواعد العامة فى القضاء والتحكيم للفصل في أي
(1) السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4،
ص 427 - 428.